الشهيد الثاني

389

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بالنابعة ، ويكون هذا متناولاً لغيرها ممّا هو محقون . وعن الثالثة بالخصوص : بأنّ حمّاداً الراوي عن معاوية مقول بالاشتراك على جماعة منهم الثقة وغيره ، فلعلَّه غير الثقة . وبأنّه يدلّ بصيغة « ما » العامّة فيما لا يعقل ، فيكون الترجيح لجانب الأحاديث الدالَّة على أعيان المنزوحات تقديماً للخاصّ على العامّ . ولمعارضة الأخبار الكثيرة لها . وأكثر هذه الأجوبة للمعتبر ( 1 ) . وعن الاعتبار : بالنقض بطهرها بالنزح عندهم إذا نجست بالتغيّر ، فإنّ السؤال قائم ، ولو اعتبر زوال التغيّر خاصّة ، لزم طهرها بزواله بنفسه وهُم لا يقولون به . وبأنّ الطهارة حكم شرعيّ ، وهو حاصل مع المتساقط فيه . ولأنّ المطهّر هو الماء المنفصل عن البئر ، فالساقط كجزء من ماء البئر لم ينزح ، ولاطَّراده في عدم نجاسة الثوب إذ لو نجس لما طهر إذ من طرق تطهيره بالإجماع الغسل بالقليل ، وهو ينجس بالورود ، فلا يقع مطهّراً ، وهو خلاف الاتّفاق . وبأنّ الكُرّ المصاحب للنجاسة أزال حكمها وحقيقتها قبل وصوله إلى البئر ، فلم يؤثّر فيه شيئاً . والباقي مجرّد استبعاد بعد ورود النصّ بالفرق ، فإنّهم يوافقون على استحباب النزح أو وجوبه تعبّداً ، وهو كافٍ في نفي التساوي . ( وأكثر ( 2 ) أصحابنا ) بل كاد يكون إجماعاً منهم ( حكموا بالنجاسة ) . قال الشهيد في الشرح : ولعلَّه الحجّة ( 3 ) . أي : الإجماع . ومستند ذلك النقلُ الشائع بوجوب النزح من الخاصّ والعامّ ، وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ( 4 ) ، وعليه عمل الإماميّة في سائر الأعصار والأمصار . ويدلّ عليه أيضاً الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام والاعتبار : أمّا الأوّل فمنها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، السالفة أنّه كتب إلى رجل

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 56 - 57 . ( 2 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 64 والشيخ الطوسي في النهاية : 6 والمبسوط 1 : 11 وسلار في المراسم : 34 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 130 وابن حمزة في الوسيلة : 74 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 69 ، والمحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 54 . ( 3 ) غاية المراد 1 : 66 . ( 4 ) كما في سنن البيهقي 1 : 401 / 1262 والمغني 1 : 66 والشرح الكبير 1 : 55 والمعتبر 1 : 55 وغاية المراد 1 : 66 .